الشيخ علي الكوراني العاملي

410

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

هرقل ، أما الرسالة التي حملها اليه الضمري من النبي ( صلى الله عليه وآله ) فكانت في السنة السادسة عندما راسل ملوك العالم . « الطبقات 1 / 207 » وهي غير رسالته التي أرسلها اليه بيد جعفر . و . كانت الحبشة أو أثيوبيا ، قاعدة حكم إفريقيا للروم ، وكانت تدار من مصر ، وقد نشر الرومان فيها المسيحية ، وتعاظمت قوة الحبشة حتى احتلت اليمن وبنى أبرهة الحبشي حاكم اليمن من قبل الروم كنيسة في صنعاء ، ليصرف إليها العرب بدل الكعبة ، وقصد بجيشه مكة ليهدم الكعبة ، فكانت قصة أصحاب الفيل عام ولادة النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وبعد جيش الفيل بسنتين تمكن سيف بن ذي يزن بمساعدة الفرس من تحرير اليمن من الحبشة ، فضعفت دولة الحبشة ونشب فيها الصراع الداخلي ثم حكمها النجاشي أصحمة ، وكان عاقلاً عادلاً فأوقف تدهور الدولة . وبعد وفاة النجاشي عاد الصراع الداخلي وضاقت الأمور على أهل الحبشة فأرسلوا إلى ابن النجاشي وكان أرسله والده إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، يطلبون منه العودة لتتويجه عليهم فلم يقبل ، لأنهم أرادوا منه أن يرجع عن الإسلام ! وتقدم قول النجاشي في رسالته إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « وقد بعثت إليك بابني أرها بن الأصحم بن أبجر ، فإني لا أملك إلا نفسي ، وإن شئت أن آتيك فعلت » . وهذا يدل على أن وزراءه رؤساء القبائل الذين سماهم الروم بطارقة ، لم يستجيبوا له ، وأنه كان يتقيهم ، فعرض على النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يترك ملك الحبشة ويأتيه ، فأمره أن يبقى ، وأمر جعفر بن أبي طالب أن يبقى عنده ويساعده . أما ابنه « أرها » الذي أرسله فيبدو أنه أبو نيزر وكيل علي ( عليه السلام ) في استنباط عيون ينبع ، وقد سمى أكبرها باسمه : « عين أبي نيزر » . قال الحموي في معجم البلدان : 4 / 175 : « عين أبي نيزر . . روى يونس عن محمد بن إسحاق بن يسار أن أبا نيزر الذي تنسب إليه العين هو مولى علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان ابناً للنجاشي ملك الحبشة الذي هاجر إليه المسلمون ، لصلبه ، وأن علياً وجده عند تاجر بمكة فاشتراه منه وأعتقه ، مكافأة بما صنع أبوه مع المسلمين حين هاجروا إليه . وذكروا أن الحبشة مرج عليها أمرها بعد موت النجاشي ، وأنهم أرسلوا